الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ولازم المقدّمة الثالثة حرمة فعل الصلاة ونتيجتها بطلانها . والأصل في هذا البرهان إنّما هي المقدّمة الأولى وقد ذكر لإثباتها ، أنّ عدم المانع من أجزاء العلّة التامّة ، وحيث إنّ العلّة مقدّمة على معلولها فيكون عدم المانع أيضاً مقدّماً على وجود المعلول ، والمعلول فيما نحن فيه فعل الواجب المأمور به كالإزالة في المثال ، والمانع هو الصلاة ، فيصير ترك الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة ، وهو المطلوب . ويجاب عن هذا بعدّة أجوبة : منها : أنّ مقدّمية عدم أحد الضدّين يستلزم الدور ، لأنّه بناءً على المقدّمية يكون عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر ، ومن جانب آخر وجود أحد الضدّين مقدّمة لعدم الآخر ، فعدم القيام مثلًا مقدّمة لفعل الجلوس ، وفعل الجلوس أيضاً مقدّمة لعدم القيام ، وفي المثال المذكور يكون عدم الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة وفعل الإزالة أيضاً سبب لترك الصلاة ، وهذا دور محال « 1 » . ومنها : أنّ شأن وجود أحد الضدّين مع عدم الآخر شأن وجود أحد النقيضين مع ارتفاع الأخر ، فكما لا ترتّب ولا توقّف وجداناً بين وجود الإنسان مثلًا وارتفاع اللاإنسان بل إذا حصل سبب وجود الإنسان حصل الإنسان وارتفع اللاإنسان في رتبة واحدة من دون أن يرتفع اللاإنسان أوّلًا ثمّ يحصل الإنسان في المرتبة المتأخّرة ، كذلك إذا حصلت إرادة المأمور به حصل هناك أمران في عرض واحد بالوجدان : فعل المأمور به وترك ضدّه ، فيكونان إذن معلولين لعلّة واحدة لا تقدّم لأحدهما على الآخر « 2 » . ومنها : أنّ العدم مفهوم اعتباري يصنعه الذهن إذا تصوّر شيئاً ولم يجده شيئاً حين رجوعه إلى الخارج ، فهو مسلوب عنه أحكام الوجود والثبوت ، إذ لا شيئيّة له ،
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 130 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 362 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 130